محمد نبي بن أحمد التويسركاني

308

لئالي الأخبار

من طلب ما تتقرّب به إلى اللّه وفي قصة معاذة عدوية عند ذلك وفي صبر جويرية بنت أسماء عند شهادة ثلاث أخوتها . قال أبو قدامة الشامي : كنت أميرا على الجيش في بعض الغزوات فدخلت بعض البلدان فدعوت الناس ورغبتهم بالجهاد ، وذكرت فضل الشهادة وما لأهلها ثم تفرّق الناس وركبت فرسى إلى منزلي فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس تنادى يا ابا قدامة فمضيت ولم أجب فقالت : ما هكذا كان الصالحون فوقفت فجائت فدفعت الىّ رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية فنظرت في الرقعة فإذا فيها مكتوب أنت دعوتنا إلى الجهاد ورغبتنا في الثواب ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما في وهما ضفيرتاى وانفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعلّ اللّه يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي فلما كان صبيحة القتال فإذا بغلام بين يدي الصّفوف يقاتل خاسرا فتقدّمت اليه فقلت يا فتى غلام عزّ راجل ولا امن ان تحول الخيل فتطاؤك بأرجلها فارجع عن موضعك هذا فقال : أتأمرني بالرجوع وقد قال اللّه تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ » وقرأ لآية إلى آخرها فحملته على هجين كان معي فقال : يا أبا قدامة اقرضنى ثلاثة اسهم فقلت هذا وقت قرض فما زال يلح علىّ حتى قلت بشرط ان من اللّه عليك بالشهادة أكون في شفاعتك قال نعم فأعطيته ثلاثة فوضع سهما في قوسه ورمى به فقتل روميا ثم رمى بالاخر فقتل روميا وقال : السلام عليك يا ابا قدامة سلام مودّع فجآئه سهم فوضع بين عينيه فوضع رأسه على قربوس سرجه فقدمت إليه فقلت : لا تنسها فقال : نعم ولكن لي إليك حاجة إذا دخلت المدينة فات والدتي وسلّم خرجى إليها وأخبرها وهي التي أعطتك شعرها لتقيّد به فرسك وسلم عليها فهي العام الأول أصيبت بوالدى وفي هذا العام بي ثم مات فحفرت له ودفنته فلما هممت بالانصراف عن قبره قذفته الأرض فألقته على ظهرها فقال أصحابه : غلام عز ولعلّه خرج بغير اذن أمه فقلت : ان الأرض لتقبل من هو شرّ من هذا فقمت وصلّيت ركعتين ودعوت اللّه فسمعت صوتا يقول يا أبا قدامة أترك ولى اللّه فما برحت حتى نزلت عليه طيور فأكلته فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته فلما قرعت الباب خرجت أخته الىّ فلما رأتني عادت إلى أمها وقالت : با أماه هذا أبو قدامة وليس معه أخي وقد أصبنا في العام الأول بأبى وفي هذا العام باخى